الشيخ محمد رشيد رضا

525

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فيه الا عزو نفي وجود الغول إلى جمهور العلماء وهو القول الذي قدمه ابن الأثير وقد نقل عبارته ابن منظور في لسان العرب وغيره من العلماء . وما عزاه النووي إلى الجمهور هو المتبادر في لفظ الحديث فان كلمة « لا غول » نافية لجنس الغول كما هو المتبادر ، وقد ورد هذا اللفظ وحده في حديث لأبي هريرة عند أبي داود . وما أيد به قول غير الجمهور لا يحتج بشيء منه ولذلك لم يعرج الجمهور عليه ، ولكن روى ابن أبي شيبة باسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال « ان أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه اللّه عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذّنوا . وهذا رأي لعمر ( رض ) فيما كانوا يروته وهو أنه تخييل باطل من سحر الجن . والجمهور على أن الجن تتشكل وهو لا يقتضي اثبات الغول ، وقد اشتهر أن الغول اسم ليس له مسمى في الحقيقة . قال ابن هشام في قول كعب بن زهير فما تدوم على حال تكون بها * كما تلون في أثوابها الغول من شرحه لقصيدته ( بانت سعاد ) : والغول بالضم كل شيء اغتال الانسان فأهلكه والمراد هنا الواحدة من السعالى وهي إناث الشياطين سميت بذلك لأنها فيما زعموا تغتالهم أو لأنها تتلون كل وقت ، من قولهم : تغولت عليّ البلاد - إذا اختلفت . وللعرب أمور تزعمها لا حقيقة لها ، منها أن الغول تتراءى وتتلون لهم وتضلهم عن الطريق . وذكر أشياء أخرى من خرافاتهم ثم ذكر حديث مسلم في نفي الغول والطيرة وقول بعض الشعراء : الجود والغول والعنقاء ثالثة * أسماء أشياء لم تخلق ولم تكن وما فسر به ابن هشام الغول هو المعتمد المشهور ، قال في اللسان : والسعلاة والسعلاء الغول . وقيل هي ساحرة الجن . فجعل هذا قولا ضعيفا ثم ذكر قولين آخرين مثله أحدهما أنها أخبث الغيلان وثانيهما أنها أنثى الغيلان . ويشبهون المرأة القبيحة الوجه السيئة الخلق بالسعلاة . وشبهوا بها الخيل أيضا . والظاهر أن بعضهم كان بخيل اليه الخوف في البراري المنقطعة شيئا يتلون فيهيم على وجهه خوفا منه لاعتقاده انه من الجن . ويحتمل أن يكون بعضهم رأى بعض القردة الراقية التي تشبه العجوز القبيحة الوجه فسموها السعلاة وأن تكون السعلاة التي اكلت من التمر في حديث أبي